السيد علي عاشور
24
موسوعة أهل البيت ( ع )
فخرجنا من عنده وكان ابن زربى إلى جوار بستان المنصور العبّاسي وكان ألقي إليه أنّ ابن زربى رافضي يختلف إلى جعفر بن محمّد . فقال المنصور : إنّي مطّلع إلى طهارته فإن توضّأ وضوء جعفر بن محمّد قتلته فاطّلع وهو يتهيّأ للصلاة من حيث لا يراه فأسبغ الوضوء ثلاثا ثلاثا من حيث لا يراه فما تمّ وضوءه حتّى بعث إليه المنصور فلمّا دخل عليه قال : يا داود قيل فيك شيء باطل إنّي اطّلعت على طهارتك وليست طهارة الرافضة فاجعلني في حلّ وأمر له بمائة ألف درهم فقال الرقي : لقيت ابن زربى عند أبي عبد الله عليه السّلام فقال : جعلت فداك حقنت دماءنا في دار الدّنيا ونرجو أن ندخل ببركتك الجنّة ، فقال : فعل الله ذلك بك وبإخوانك من المؤمنين فقال : يا داود بن زربى حدّث داود الرقي بما مرّ عليك حتّى تسكن روعته فحدّثه بالأمر كلّه ، فقال عليه السّلام : لهذا أفتيته لأنّه كان أشرف على القتل من يد هذا العدوّ ، ثمّ قال : يا داود بن زربى توضّأ مثنى مثنى ولا تزد عليه فإنّك إن زدت عليه فلا صلاة لك . وفي الأمالي ، عن سدير الصيرفي قال : رأيت رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما يرى النائم وبين يديه طبق مغطّى بمنديل فدنوت منه وسلّمت عليه فردّ عليّ السلام ثمّ كشف المنديل عن الطبق فإذا فيه رطب فجعل يأكل منه فدنوت منه فقلت : يا رسول الله ناولني رطبة فناولني واحدة فأكلتها . ثمّ قلت : يا رسول الله ناولني أخرى فناولنيها فأكلتها وجعلت كلّما أكلت واحدة سألته أخرى حتّى أعطاني ثمان رطبات فأكلتها ثمّ طلبت منه أخرى فقال : حسبك ، فانتبهت من منامي ، فلمّا كان من الغد دخلت على الصادق عليه السّلام وبين يديه طبق مغطّى بمنديل كأنّه الذي رأيته في المنام بين يدي رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فسلّمت عليه فردّ عليّ السلام ثمّ كشف عن الطبق فإذا فيه رطب ، فجعل يأكل منه فعجبت من ذلك وقلت : جعلت فداك ناولني رطبة فناولني فأكلتها ثمّ طلبت أخرى فناولني فأكلتها حتّى أكلت ثماني رطبات ثمّ طلبت أخرى . فقال : لو زادك جدّي رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لزدناك ، فأخبرته الخبر فتبسّم تبسّم عارف بما كان « 1 » . وعن الحارث الأزدي قال : قدم رجل من أهل الكوفة إلى خراسان فدعا الناس إلى ولاية جعفر بن محمّد ففرقة أجابت وفرقة ورعت ووقفت فخرج من كلّ فرقة رجل حتّى دخلوا على أبي عبد الله عليه السّلام وكان المتكلّم منهم الذي ورع ووقف ، قد كان مع بعض القوم جارية فخلا بها الرجل ووقع عليها فلمّا تكلّم قال عليه السّلام : أنت من أيّ فرقة ؟ قال : أنا من الفرقة التي ورعت ووقفت . قال : فأين كان ورعك ليلة كذا وكذا ؟ فارتاب الرجل « 2 » .
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل : 12 / 374 ، وأمالي المفيد : 336 . ( 2 ) بصائر الدرجات : 265 ح 5 ، ودلائل الإمامة : 276 ح 47 .